السيد محمد تقي المدرسي
271
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
القسم الأول : حوار في استعمال اللفظ في أكثر من معنى وقد ذهب البعض إلى عدم إمكانية هذا الاستعمال . واستدلوا على ذلك بوجوه هي أقرب إلى المباني الفلسفية منها إلى المناهج اللغوية : ذهب البعض إلى أنَّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى محال . ولا أعرف كيف قالوا بشيء واقع وجداناً أنّه محال ، ولكنَّهم حين بَيَّنوا وجه الاستحالة اختلفوا في سبب الاستحالة إلى مذاهب شتّى : المذهب الأول : فناء اللفظ وتقريره بوجوه : ألف : اللفظ فانٍ في معناه فلا يتعدد الاستعمال فقد ذهب المحقق الآخوند الخراساني إلى أنّ اللفظ يفنى في المعنى المستخدَم فيه ، ألا ترى كيف يسري إلى اللفظ حسن وقبح معناه ؟ ولا يمكن أنْ يفنى لفظٌ واحد في معنيين « 1 » . ونوقش فيه : مَنْ قال إنّ اللفظ يفنى في المعنى ؟ إنما اللفظ علامة المعنى ، والدليل إننا حين نتحدث نهتم بانتخاب الألفاظ وزخرفتها كما نهتم بالمعنى « 2 » .
--> ( 1 ) - أنظر : تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 314 . ( 2 ) - أنظر : المصدر ، ص 317 .